الفيروز آبادي
116
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الثالثة عن المعاصي الفرعيّة ، والإقرار في هذه المنزلة قابلها بالإحسان ، وهو الطّاعة وهو الاستقامة عليها . وورد في التنزيل على خمسة أوجه : الأوّل : بمعنى الخوف والخشية : ( اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) * « 1 » . الثّانى : بمعنى التحذير والتخويف : ( لا إِلهَ « 2 » إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ) . الثّالث : بمعنى الاحتراز عن المعصية : ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ « 3 » مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ ) . الرّابع : بمعنى التّوحيد والشّهادة : ( اتَّقُوا اللَّهَ « 4 » وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) أي وحّدوا اللّه . الخامس : بمعنى الإخلاص واليقين : ( فَإِنَّها « 5 » مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) ( أُولئِكَ « 6 » الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) . وقوله - تعالى - : ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ « 7 » اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) يشعر بأنّ الأمر كلّه راجع إلى التّقوى . وقوله تعالى ( وَلَقَدْ « 8 » وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) يفهم أنّه لو كانت في العالم خصلة هي أصلح للعبد ، وأجمع للخير ، وأعظم للأجر ، وأجلّ في العبوديّة ، وأعظم في القدر ،
--> ( 1 ) الآية 1 سورة النساء وغيرها ( 2 ) الآية 2 سورة النحل ( 3 ) الآية 189 سورة البقرة ( 4 ) الآية 70 سورة الأحزاب ( 5 ) الآية 32 سورة الحج ( 6 ) الآية 3 سورة الحجرات ( 7 ) الآية 27 سورة المائدة ( 8 ) الآية 131 سورة النساء